الدعوة إلى الله
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الدعوة إلى الله

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عن اللغو معرضون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حذيفة
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 58
نقاط : 13814
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

مُساهمةموضوع: عن اللغو معرضون   الأربعاء 14 أبريل 2010, 11:56 pm



الاخوة والاخوات الكرم : احيكم بتحية الاسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الاخوة والاخوات ان خطر اللسان عظيم، فقد يلقى الإنسان في جهنم والعياذ بالله بسبب كلمة يقولها،

وربما يكب على وجهه في جهنم بسبب ما حصده لسانه، فليس هناك أحوج إلى طول حبس من

اللسان حتى تكتب السلامة للعبد يوم يلقى الله.


النهي عن اللغو

يقول الله سبحانه وتعالى في شأن أهل الإيمان:

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ )[المؤمنون:1-3]

ويقول الله في شأنهم كذلك:

(وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)[القصص:55]

ويقول تعالى أيضاً

(وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا )[الفرقان:72]

فأهل الإيمان لا يقفون عند اللغو، بل يهجرونه ويتقونه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

(إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن من أبغضكم

إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون
)

يقول الترمذي رحمه الله تعالى: والثرثار: كثير الكلام، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)

وقال النبي صلوات الله وسلامه عليه كذلك:

(وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصاد ألسنتهم)

ويقول صلوات الله وسلامه عليه:

(إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)

فصلوات ربي وسلامه على هذا النبي الكريم. فعلى المسلم أن يقلل الكلام قدر الاستطاعة،

قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صمت نجا)

قال بعض الشراح لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت):

إن استوى عندك الوجهان في الكلام ولم تدر أفي الكلام خير أم ليس فيه خير

لزمك الإمساك؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

(فليقل خيراً أو ليصمت) .



وأيضاً فليعلم أن الكلمات تسطر، وأن الكلمات تكتب، قال الله تبارك وتعالى:

(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )[ق:18]

أي قول يسطر ويكتب، حتى المزاح يكتب، حتى الأنين يكتب. لقد كان الإمام

أحمد رحمه الله تعالى في مرض موته يئن منه أنيناً فقيل له: يا إمام! إن طاوساً

يقول: إن الأنين يكتب، يعني لقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم:

( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:18]

فيقول الراوي: فما أنّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى حتى مات. ورب العزة يقول في كتابه الكريم:

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ

صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
)[الكهف:49] .

ويقول الله عز وجل:

(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ)[القمر:52-53] ،

وقال تعالى:

(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)[الانفطار:10-12] .

فالكلمات تكتب، فلأن تأتي صحائف أعمالك يوم القيامة نقية بيضاء مسطّر فيها ذكر

الله عز وجل خير لك من أن تأتي صحائفك قد ملئت باللغو واللغط،

واغتياب المسلمين والمسلمات.



نصوص تبين خطورة اللسان

وهذا شرح آخر لمعنى النصوص التى تأكد ان كل جوارحنا معبدة لله سبحانه وتعالى،

وليس عندنا في الإسلام ما يطلقون عليه حرية الكلمة، بل هو اصطلاح محدث باطل،

فليس لنا في الإسلام حرية الكلمة، فكلماتنا في الإسلام مقيدة، فلا تتكلم كما تشاء وتهوى،

بل لك شرع تُضبط به، بل ليس لك في الإسلام أن تفكر كما تريد؛ فإن الله سبحانه وتعالى

ضبط لنا جوارحنا حتى قلوبنا، قال سبحانه:

(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )[الإسراء:36] ،

وقال الله سبحانه:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [الحجرات:12] ،

فنحن مقيدون في كل شيء، وعبيد لله سبحانه وتعالى في كل شيء.

فألسنتا معبدة لله سبحانه، لا يترك لها الزمام والعنان تصول وتجول كيف شاءت،

وحديثنا في يومنا هذا عنها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا أشد التحذير من

ألسنتنا، وقد جاءت نصوص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تضبط

لنا الألسن، قال الله جل ذكره:

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)[المؤمنون:1-3]،

فليس لك أن تلغو وتتكلم كما تشاء. ووصف الله أهل الإيمان بقوله:

(وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [الفرقان:72] ،

وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم


(إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) ،

وقال ربنا جل ذكره

(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ)[النساء:114] .

فهذه نصوص تذم كثرة الكلام، فليس لك تحت شعار حرية الكلمة أن تكثر من الكلام،

بل الكثرة من الكلام مذمومة لهذه النصوص، ثم إن الكلمات مسطرة مسجلة، قال سبحانه:

(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )[ق:18]،

وقال الحسن البصري في تفسيرها:

(حتى قول الرجل لامرأته أو لفتاته وجاريته: ناوليني الطعام ما بال الطعام نقص فيه الملح،

ناوليني الشراب، فكل هذا يسطر في الصحائف


وقال سبحانه: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ )[المجادلة:6]،

وقال سبحانه: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية:29]،

وقال سبحانه(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه)[الزلزلة:7-8]

فالكل يسطر، والكل يسجل، والكل يثبت. ثم إن من الكلمات كلمات تردي صاحبها في جهنم

[والعياذ بالله] وهو لا يشعر، قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه [أي: لسانه وفرجه] أضمن له الجنة

وقال عليه الصلاة والسلام: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم

وقال صلوات الله وسلامه عليه لـعائشة لما تكلمت بكلمة في شأن صفية بنت حيي رضي الله

عنها مشيرة بيدها إلى قصرها: : (لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته).



فكثير من الكلمات تردي صاحبها في جهنم وهو لا يشعر، وكثير من الكلمات تحبط أعمال قائلها

وهو لا يشعر، إذ يكون الرجل مصلياً صائماً ذاكراً لله كثيراً فيتكلم بكلمات تذهب بثواب الصلاة

وبثواب الصيام وبثواب الذكر، خاصة تلك الكلمات التي فيها اعتراض على الشرع، وتلك الكلمات

التي فيها تجريح للأشخاص وخوض في أعراضهم، فهي كلمات لا تدمر من قيلت في حقه فحسب،

بل تدمر القائل كذلك، وتدميرها للقائل أشد من تدميرها لمن قيلت فيه.

فإن رب العزة سبحانه يقول في كتابه:

(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ

أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
) [النور:26]،

ومطلع هذه الآيات قوله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) [النور:23-25]

ثم جاء قوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ )[النور:26]،

ومعنى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) على رأي جمهور المفسرين: أن الكلمات الخبيثة تصدر من

الأشخاص الخبيثين، والكلمات الطيبة تصدر من الأشخاص الطيبين، فالطيبون لا يصدر منهم

إلا كل طيب، ولا يصدر منهم الشر، والخبيثون يصدر منهم التجريح، ويصدر منهم التشهير،

وتصدر منهم الفضائح، فهم بها أولى وهي بهم أليق. فالمسلم عليه أن يحفظ لسانه فيما يتعلق

بأعراض المسلمين، وقد ثبت في نصوص عدة عن النبي الأمين محمد عليه الصلاة والسلام ما

حاصله وفحواه أنه يجب على المسلم وجوباً أن يستر أخاه المسلم، إلا فيما دعت الضرورة إليه،

كاستفتاء أو استنصاح، لكن ما سوى ذلك يجب على المسلم أن يستر أخاه المسلم، فإن هو

فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة، وإن هو لم يفعل تتبعه الله حتى يفضحه في قعر بيته،

قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة

وفي الحديث الآخر: (ومن تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه في قعر بيته

أو كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقواعد الشرع لذلك شاهدة، وهي تشهد

لشيء ألا وهو أن الجزاء من جنس العمل، فمن ستر المسلمين ستره الله، ومن فضح

المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضح.


الإعراض عن كثرة الكلام والاشتغال بالذكر

لذلك جدير بكل مسلم وحري بكل مسلم أن يمسك لسانه؛ فإن كثرة الكلام تجلب سخط الرب عليه،

إذا كان فيه تعلق بالأعراض وانتهاك للحرمات. وكثرة الكلام وكثرة الخوض شأن الثرثارين

الذين سقطت هيبتهم وذهب وقارهم، فالثرثار الذي يتكلم كثيراً ساقط الهيبة ذاهب الوقار،

قال النبي عليه الصلاة والسلام: (وإن من أبغضكم إليَّ الثرثارون المتشدقون المتفيقهون

والثرثار: هو كثير الكلام، كما فسره جمهور العلماء. فيا عبد الله لا تتكلم كثيراً، ولا تخض

في الأعراض، فاللغو مسطر عليك في صحائفك، مسود لتلك الصحائف، فلا تكثر الكلام بغير

ذكر الله، وانظر إلى حال أهل الفضل وحال أهل الصلاح شُغلوا بالذكر عن قيل وقال،

وشُغلوا بالذكر عن الخوض في الأعراض، فلا يصدر منهم إلا كل طيب، فيغنمون الغنائم بذلك،

كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (الكلمة الطيبة صدقة)، فشُغلوا بالقول الطيب لما علموا

أنه يصعد إلى الله فتفتح له أبواب السماء، كما قال تعالى:

( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )[فاطر:10]،

فالكلم الطيب يصعد إلى ربنا سبحانه، والله سبحانه يرفع العمل الصالح إليه.



فجدير بك [يا عبد الله] أن تطيب لسانك دائماً بذكر الله وبطيب الكلام، وقد رأينا أقواماً

يفترض فيهم الصلاح تركوا ذكر الله، وتركوا تلاوة القرآن، فاتجهوا إلى الخوض في الأعراض

وأنساهم الشيطان ذكر الله لما شُغلوا بتتبع عيوب الناس والوقوف على عوراتهم، وقد

قال الله سبحانه في شأن أهل الكفر الذين اقتبس كثير من المسلمين منهم بعض الأخلاق الرذيلة:

(فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) [المؤمنون:110]،

فلما اتخذ قوم آخرين سخرياً أنسوهم ذكر الله، وحينئذٍ شغلوا بعيوب الناس عن عيوب أنفسهم،

كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه

فنسي أقوام تهذيب أنفسهم، ونسي أقوام تلاوة كتاب ربهم، ونسي أقوام ذكر الله، فأوقعهم الشيطان

في حبائله، وأوقعهم في القيل والقال، وفي انتهاك الأعراض، وفي تتبع العورات والعياذ بالله.

فجدير بنا[معشر المسلمين]أن نقف مع أمرالله لنا، وأمر حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام لنا

ولننشغل بالذكر، ولننشغل بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر كما علمنا إياه رسولنا

محمد عليه أفضل صلاة وأتم سلام، ولننشغل بذلك عن تتبع العورات وعن فضائح المسلمين،

فرطب اللسان بذكر الله حتى تبيض صحائفك يوم القيامة فترتفع درجاتك، وهذا هو فيصل

ما بين أهل الإسلام ومن أطلق عليهم الديمقراطيون، وهم الكذابون البعيدون عن الإسلام،

فنحن في الإسلام ليس لنا الخيار، إنما نحن في الإسلام عبيد لله، لا نخوض بالألسن كما

نحب، ولا نتطاول بالألسن كما نشتهي، بل لنا دين ولنا شرع يوجهنا، ولنا نبي يعلمنا

ويأمرنا وينهانا، فلا يسعنا أبداً بحال من الأحوال الخروج عن هذا الدين إلا

[عياذاً بالله] إذا كفر شخص، نسأل الله الثبات حتى الممات.


كثرة الكلام تذهب البهاء والوقار

كثرة الكلام تذهب البهاء، وتذهب الوقار، فيمكنك أن تجلس صامتاً وتنظر إلى العابثين

أمامك الذين يخوضون ويذهبون، ويثني بعضهم على نفسه غاية الثناء، ويمدح نفسه

غاية المدح، وأنت جالس صامت تتعجب من صنيعه، وتقيم أخلاقه بناءً على ما تسمع منه.

كثرة الكلام تزري بالأشخاص، كثرة الكلام بغير ذكر الله تذهب بالبهاء وبالوقار،

فإن كان لزاماً من كلام فليكن كلامك بذكر الله تبارك وتعالى، وليكن كلامك فيه ذكرٌ

لله تبارك وتعالى، وفيه صلاة وسلام على النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم،

وقلة الكلام تدعو إلى الاهتمام بكلامك والاستماع إليه، ومن ثم كان عبد الله بن مسعود

رضي الله عنه يعظ الناس كل خميس،فقال له قائل:يا أبا عبد الرحمن!وددت أنك حدثتنا كل يوم

فقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه:

(إني أكره أن أملكم، وإنما أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يتخولنا بالموعظة كراهية السآمة علينا
).

هذا وقد قال الله تبارك وتعالى:

(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
)[النساء:114].

ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام كان يتكلم كلاماً لو عده العاد لأحصاه، فكانت كلمات

النبي صلى الله عليه وسلم كلمات معدودة لو تتبعها الذي يعدها لأحصاها من في

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ينبغي أن نقلل الكلام قدر الاستطاعة لما سمعناه

من أمر لله وأمر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فكثرة الكلام كما بينا يكرهها الله

تبارك وتعالى؛ إذ الله عز وجل يكره لنا القيل والقال، وكثرة الكلام التي بها يعد الشخص

من الثرثارين، وتبعدنا عن مجلس نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


ترك الكلام إذا لم تكن فيه فائدة

تتأكد قلة الكلام إذا لم يكن في الكلام فائدة، فإذا لم يكن في الكلام فائدة فليمنع الكلام حينئذٍ،

هذه مريم عليها السلام لما أتت قومها بعيسى عليه السلام تحمله، وهي تدرك أن القوم لن

يصدقوها إذا تكلمت؛ لأن عندهم لا يتصور أن امرأة تلد بلا زواج ولا بغاء، لكن الله على كل

شيء قدير، فعند ذلك قال الله لها:

(فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)[مريم:26]،

فإذا كان الكلام لن يجدي فلا داعي للكلام حينئذٍ. وهؤلاء الفتية أصحاب الكهف العقلاء

المسددون الموفقون، لما قاموا من نومتهم التي ناموها،

(قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)[الكهف:19]،

فتدخل أحدهم قائلاً (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ)[الكهف:19]

أي: لا داعي لمواصلة الكلام في اللبث الذي لبثناه

(رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا

فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا
)[الكهف:19].

وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول له ربه تبارك وتعالى:

(سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ

وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ

فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا
)[الكهف:22].

فإذا لم يكن في الكلام فائدة فليمنع الكلام حينئذٍ، أما إذا كان الكلام بغير علم فحينئذٍ

يقع الشخص في الحرام، فالله قال في كتابه الكريم:

(وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)[الإسراء:36]

وقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام :

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)[الإسراء:85].

فيؤمر الشخص بالإمساك عن الكلام إذا لم يكن عنده علم بما يتكلم به، ويؤمر بالإمساك

عن الكلام إذا لم يكن في الكلام فائدة، فهذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم يجادل الملائكة،

فيقول الله له:

(يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)[هود:76].

وتقدم على مسامعكم [معشر الإخوة] قول نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم:

(من صمت نجا)، فكثيراً ما تكون النجاة في الصمت، وكثيراً ما تكون النجاة في السكوت،

إلا إذا كان ثم مقامٌ ستضيع فيه الحقوق فيلزمك حينئذٍ أن تتكلم بالحق الذي علمت،

ولا تكتم الحق إذ الله قال:

(وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)[البقرة:283]

ويجدر بي أن أذكر بحديثين لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: أولهما:

(خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي أقوام يشهدون

ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويظهر فيهم السمن
)

فهذا حديث في ذم الذي يشهد دون أن تطلب منه الشهادة. وثم حديثٌ آخر:

(خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن تطلب منه

كيف الجمع بين الحديثين؟ إذا كانت الحقوق ستضيع للخوف من ذي سلطة وذي

بأس فحينئذٍ (خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن تطلب منه

أما إذا كانت الشهادات بالمجاملات فحينئذٍ: قوله: (يشهدون ولا يستشهدون) يتنزل على أمثال هؤلاء.

وفقنا الله وإياكم لحفظ ألسنتنا، وصلى اللهم على نبينا محمد وسلم،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اللهم اجعل ما ننقله علما نافعا لنا ولاخواننا واجعله يا رب حجة لنا لا علينا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هالة الإيمان
عضو مميز
عضو مميز


أنا العبد السقيم من الخطايا وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ : مشرفة منتدى: إسلامى عام
انثى عدد المساهمات : 128
نقاط : 13740
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 19/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: عن اللغو معرضون   الخميس 15 أبريل 2010, 10:33 pm


السلام عليكم ورحمــ الله ــــــــة وبركاته

أخى الفاضل ....حذيفة

ماشاء الله لا قوة إلا بالله

بارك الله فيك أخى على هذا الموضوع القيم

أحسنت أحسن الله إليك ورزقك الله الحسنى وزيادة طرح موفق بإذن الله

وإسمح لى بمشاركة بسيطة فى هذا الموضوع

فنعم الله على عباده كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وهذه النعم تستوجب الشكر

ومن هذه النعم هى نعمة الكلام فشكر الله على هذه النعمة تكون بإستخدام اللسان فى كل خير منشود ،

وكفه عن كل شر وسوء، فالبعد عن اللغو ركن من أركان الفلاح ودلائل الكمال

قال رسول الله (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ،ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)

والإيمان قوة عاصمة عن الدنايا ،ودافعة إلى المكرمات ،فعلى المسلم أن يعود لسانه على الجميل من القول

فكل ألفاظه محسوبة عليه ،وأنه محاسب عليها كما قال فى محكم تنزيله

(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )[ق:18]


ليكن لك فى رسول الله
أسوة حسنة ، فالأدب النبوى يعلمنا ألا نتكلم إلا حقاً وصدقاً

وبذلك نسلم من كثرة السيئات

ما أحرانا وما أجدرنا -أيها المسلم- أن نقتدي بسلفنا صالح في التحلي بصفات المؤمنين

وتطبيق أحكام الدين؛ لتحصل لنا العزة والكرامة في الدنيا،

والثواب والفوز في الآخرة، وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه


أيها المسلم: إن هذه الحياة قصيرة، فلا مجال فيها للهو واللعب، وساعات العمر معدودة،

وما تلفظ من قول إلا لديك رقيب عتيد، فذو العقل الحصيف، والرأي الصائب لا يضيع أوقاته

وساعاته المحدودة المعدودة في لهو وباطل، ومخالطة ومعاشرة لأهله، بل يَرْبَأ بنفسه عن مثل ذلك،

ولا يُقحمها فيما فيه هلاكها، بل العاقل يكون على الهمة، طاهر النفس، يحمل نفسه على مكارم الأخلاق،

ومعالي الأمور، ويبتعد عن الرذائل وسفاسف الأخلاق، لا سيّما وديننا الحنيف يأمرنا بذلك،

ويحثنا على التحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن السجايا، ويُنَوّه بالمؤمنين ويثني عليهم في اجتنابهم اللغو

وإعراضهم عنه، ويعدهم على ذلك الثواب الجزيل، ويخبر أنهم أهل الفلاح.

فكن يا أخي من هؤلاء، لعلك تحظى بالفلاح والفوز العظيم.

رزقنا الله العلم النافع، والعمل الصالح، وجعلنا ممن يستمع القول فيتّبع أحسنه



أخى الفاضل شكر الله لك هذا النقل وجعله فى ميزان حسناتك أضعاف مضاعفة يوم تلقاه

وجزاك الله عنا وعن الإسلام خيراً ، وأكثر الله من أمثالك فدائماً مواضيعك قيمة

ترشدنا وتوجهنا لما فيه خير لنا

بوركت أخى الفاضل وتقبل الله منا ومنك صالح الأعمال

دمت أخى معطاءً للمنتدى بموضوعاتك المفيدة

تقبل أخى مرورى البسيط









_________________
[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حذيفة
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 58
نقاط : 13814
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: عن اللغو معرضون   الجمعة 16 أبريل 2010, 4:07 am




اختى فى الله هالة الايمان ... احيكى بتحية الاسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكى الله خيرا على مرورك الطيب ومساهمتك الرائعة

واثرائك للموضوع بشكل جميل ومنسق

الله اسأل ان يجعله فى ميزان حسناتك

جزاكى الله خير الجزاء


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aljunnah'asker
عضو مميز
عضو مميز


i know that i'm weak of my sins i can't speak your marcy i seek though i'm not worthy
‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ : مشرفة منتدى: ملتقى الأخوة
انثى عدد المساهمات : 299
نقاط : 14677
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: عن اللغو معرضون   الإثنين 19 أبريل 2010, 9:55 pm

بسمله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا ليس لادي اي اضافه لانكم وفيتم وكفيتم في طرح هذا الموضوع الكثر من رائع

فاماشاء الله تبارك ال..جزاك الله اخي الفاضل ..حذيفه عنا وعن الاسلام خير الجزاء

ونفع بعلمك وجعلك زخراً للاسلام والمسلمين ورقك الحسنى وزياده

وجعل كل الذي تقدم في موازين حسناتك ورزقك الجنه بغير سابق حساب

اللهم جعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون احسن واحفظ ألسنتنا من الشر وكلام الذي ليس له فائده

وسئله ان يجعل ألسنتنا عامره بذكره وان لا يطلقه إلا للخير....اللهم اميييييين يارب العالمين

تقبل مروري البسيط...ودمتم في حفظ الرحمان


بارك3

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عن اللغو معرضون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الدعوة إلى الله :: ۩۞۩ وفي الدين حيـاة ۩۞۩ :: ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍إســلامـي عــام-
انتقل الى: