الدعوة إلى الله
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الدعوة إلى الله

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصراط المستقيم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حذيفة
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

عدد المساهمات : 58
نقاط : 16354
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

مُساهمةموضوع: الصراط المستقيم   الأحد 14 مارس 2010, 5:14 pm




الاخوة والاخوات الكرم : احيكم بتحية الاسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الاخوة والاخوات الكرام أمرنا الله عز وجل أن ندعوه أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وضرب

رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً لهذا الصراط المستقيم يبين لنا به خصائصه وطبيعة السير

فيه ومنهجه، ويحذرنا من شياطين الجن والإنس الذين يجتالون العباد عن هذا الصراط المستقيم،

ويأخذون بهم ذات اليمين وذات الشمال في طرق الغواية والضلال، ويزخرفون لهم المعصية،

ويزينون لهم الكفر والبدعة وإليكم تفسير وتوضيح للصراط المستقيم



الصراط: معناه وأساليب وروده في القرآن


الصراط هو الطريق، وكلما جاء الصراط في كتاب الله مفرداً غير مقيدٍ بوصف؛ فإنما يقصد

به الصراط المستقيم، والمستقيم وصفٌ للصراط.. لكن لو قلت: لفظة (الصراط) بلا وصف

لا مستقيم ولا أعوج، إذا جاء الصراط مفرداً غير موصوف في كتاب الله عز وجل فيقصد به

الصراط المستقيم، وهذا يدلك على أن لفظة (الصراط) تحمل في معناها لفظة الاستقامة،

كما قال عز وجل: (وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ)[المؤمنون:74]،

ناكب: أي منحرف، ولم يقل: (عن الصراط المستقيم) والسياق أعلمنا أن الصراط هنا هو

الصراط المستقيم؛ فالذين لا يؤمنون بالآخرة لا يمكن أن يمشوا على الصراط المستقيم.

وقال شعيب عليه السلام لقومه:

(وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا)[الأعراف:86]،

الصراط هنا المقصود به الصراط الحسي أو المعنوي أو كليهما معاً،(وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ )

لا تقعدوا في كل طريق (( تُوعِدُونَ )) أي: تهددون الذين آمنوا؛ إذ سلكوا الصراط إلى الله

(وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا)، فكلمة (وتبغونها عوجاً) دليل على أن

الصراط الذين يصدون عنه مستقيم؛ لذلك أرادوا أن يجروا الذين آمنوا إلى غيره من الطرق المعوجة،

وكلما اعوج الطريق طال، وأنت إذا رسمت بين أي نقطتين خطّاً معوجاً، فالمسافة بين النقطتين

إذا كان بينهما خط مستقيم مثلاً عشرة أمتار، لكنها على الخط المعوج صارت عشرين متراً.

ولذلك لما وصفوا الخط المستقيم قالوا: هو الخط الفاصل بين أقرب نقطتين، هو هذا المستقيم.

إذاً كلما استقام الطريق، قصر وقرب في إيصال سالكه إلى المقصود. ولذلك أمرنا الله عز وجل

أن نقرأ في اليوم سبع عشرة مرة(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[الفاتحة:6] لماذا؟ لأن الصراط المستقيم

هو أقصر طريق موصل إلى المقصود، كلما كان الطريق معوجاً كلما طال على سالكه، لذلك

قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[الأنعام:153].

الصراط: وصف بالاستقامة في آيات كثيرة جداً: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[المؤمنون:73].

( نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ)[الشورى:52-53].

(وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)[النساء:175].

آيات كثيرة فيها ذكر الصراط المستقيم، أو ما يقوم مقام الاستقامة، كقول تعالى:

(فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى)[طه:135]

فـ(السوي) هنا: بمعنى المستقيم أيضاً.

وفي سورة (ص) في الآيات التي تذكر تسور الخصمين على داود:

(وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ*إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ

بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ
)[ص:21-22]

فكلمة (سواء) هنا هي مثل السوي في قوله تعالى:

(فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ )وهي مثل كلمة (المستقيم)

في قوله تعالى: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:6].



أوصاف الصراط المستقيم


إن الله تبارك وتعالى أمرنا أن ندعوه، فنقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[الفاتحة:6]

والصراط المستقيم له أوصاف وميزات: منها: أنه مستقيم. فتصور رجلاً أعمى لا يبصر،

ووضعت قدميه على هذا الصراط، وقلت له: يا بني! امش، لا تنحرف. رغم أنه أعمى فسيصل.

فهذا هو الحق ليس به خفـاءٌ فدعني من بنيات الطريق (بنيات الطريق) هي الطريق المعوجة،

والبصير يتوه في الطريق المعوج، والأعمى لو صففت قدميه على طريق مستقيم لمضى وهو

أعمى ووصل.. فكيف إذا كان مبصراً؟! فلا يضير أن يكون الطريق طويلاً ما دام مستقيماً.

وفي الحديث الذي رواه أحمد وغيره [وهو حديث صحيحٌ أيضاً]عن ابن مسعود رضي الله عنه

قال: (خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض خطاً طويلاً، وخط حوله خطوطاً

قصاراً، ثم قال
: هذا صراط الله) طويل، لكنه مستقيم، من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة هو

صراط واحد، قد فنيت فيه الأمم، ومات فيه ألوف النبلاء، بل ملايين النبلاء، ولا يزال في

الطريق بقية، لا تسقط الراية منه، إنما يسلم بعضهم الراية لبعض، راية التوحيد. قال:

(هذا صراط الله، وهذه صرط الشياطين، على كل صراط شيطان يدعو إليه، ثم تلا

قوله تبارك وتعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153])



خصائص الصراط المستقيم


أمرنا الله عز وجل أن ندعوه أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، ولا يكون مستقيماً إلا إذا

كان أقصر الطرق، ولا يكون مستقيماً إلا إذا قربك من المقصود، ولا يكون مستقيماً إلا إذا

وسع كل السالكين فيه… كل هذه من خصائص الصراط المستقيم. وفي هذا ردٌ على الذين

يقولون: إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس البشر! فنقول لهم: كذبتم؛ لأن الطريق إلى الله واحد،

وما ذُكِرَ السبيل ولا الصراط المستقيم إلا مفرداً؛ إنما طرق الذين ضلوا تذكر بالجمع، كما

قال الله عز وجل: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ)[الأنعام:153].

فليس هناك طريق إلى الله إلا خلف النبي عليه الصلاة والسلام فقط، لو سلكوا إليه كل

طريق، واستفتحوا كل بابٍ فهو موصد، إلا أن يأتوا خلف النبي عليه الصلاة والسلام، وقد

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وخير الهدي هدي محمد) عليه الصلاة والسلام.

إذاً: الطريق إلى الله واحد لا يتعدد. إن الصوفية الذين لهم عدة طرق، ويبتكرون عدة

مناهج يظنون أنها توصل العبد إلى الله، كذبوا على عباد الله، وضلوا الوصول إلى الله،

الطريق واحد فقط ليس له ثان، وهو الذي أمرنا أن ندعو به.



السالكون للصراط المستقيم أقل عدداً وأعظم قدراً


إن هذا الصراط المستقيم عزيز سالكه؛ ولذلك لو سلكته وتلفتَّ حولك، فلن تجد فيه إلا الواحد

بعد الواحد، والنفس تستوحش من قلة الناس، وتأنس بالكثرة، فإذا سلك هذا الطريق رجلٌ لم

يتحقق بالعلم والإيمان، ونظر فلم يجد أحداً حوله فقد يستوحش، وقد يصده ذلك عن المضي قُدُماً

إلى آخر الطريق؛ فلذلك قال من قال من السلف:

(عليك بطريق الحق وإن كنت وحدك، ولا تستوحش بقلة السالكين، ولا تسلك طرق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين).

الذين يسلكون الصراط المستقيم هم الأعلون قدراً وإن كانوا الأقلين عدداً، الذين يسلكون هذا الطريق

هم الأعظمون قدراً وإن كانوا الأقلين عدداً. من الذين سلكوا هذا الطريق؟ إنهم المذكورون في

قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ

وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا
)[النساء:69].

وأنت قد لا تكون واحداً من هؤلاء؛ لكنك رفيق، (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) ، لست على

قدرهم لا في العلم ولا في الإيمان؛ لكن طالما كنت رفيقاً فلن تشقى بهم، لن تشقى معهم،

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء مع من أحب) ،

قال أنس بن مالك [راوي هذا الحديث في الصحيحين]:

(فما فرحنا بعد الإسلام كفرحنا بهذا الحديث، ثم قال: وأنا أحب أبا بكر وعمر وإن لم أعمل بأعمالهم)

فهو يرجو أن يكون معهم في المنزلة بحبه لا بعمله. فالطريق المستقيم إذا مشيت فيه ولم

تجد أحداً، فعليك أن تتذكر هؤلاء الرفقاء: النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؛ حتى تعطي

نفسك عزماً جديداً. ولله در الإمام أحمد ..! كان يقول:

(عليك بهدي [أو بسنن] من مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة).

رفيقك السابق مات وترك آثاراً صالحةً لم تمح، لا بارتداد ولا بترك التزام

ولا بتفسخ.. مات وهو ملتزم.

إذاً: أنت حين تعرف أن رفيقك السابق مضى إلى الله عز وجل على هذا

الطريق فإن هذا يعطيك عزماً جديداً على أن تمضي قدماً على هذا الطريق.



الصراط المستقيم والطرق الأخرى


قال الله عز وجل: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)[الفاتحة:7]. سورة الفاتحة هي أم القرآن،

(أم القرآن) بمعنى أن: كل المعاني التي وردت في القرآن هي في هذه السورة.. وإذا قلت:

القرآن من أول البقرة إلى سورة الناس كلام كثير، وسورة الفاتحة سبع آيات؛ فكيف تشتمل

على كل المعاني؟! فإن أئمة العلم يجيبون ويقولون: إن أم القرآن، ذكرت المعاني مجملة،

والقرآن فصل معانيها. لكن ذكر الصراط وضحهُ الله وبينه مباشرة في هذه السورة (الفاتحة

بينه مباشرةً في سياق السورة، نحن للتو في بداية المصحف(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[الفاتحة:6]،

فربنا سبحانه وتعالى عرفك أن الناس جميعاً لا يسلكون إلا ثلاث طرق لا رابع لها :

(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ*صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)[الفاتحة:6-7].

(اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) هو الطريق الأول.

(صراط الذين غضب الله عليهم).. هو الطريق الثاني.

(صراط الضالين) هو الطريق الثالث.

والناس أمام الحق قسمان: عالم به، وجاهل. والعالمون بالحق قسمان:

عالمٌ عامل، وعالم جاحد، علم فعمل، أو علم فجحد: علم فعمل: هم هؤلاء(الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) .

علم فجحد هم هؤلاء(الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) . والقسم الثاني: الجاهلون، وهم الضالون.

إذاً :الطرق ثلاث. لكن أول طريق [وهو الصراط المستقيم] ميزه الله عز وجل بميزة لم

تذكر في الطريقين الآخرين، وهي ميزة الإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى، وأنت تعلم أن

المضاف إلى عظيم يكون عظيماً؛ ولذلك نقول: الكعبة بيت الله، وشرع الله لنا أن نقول:

ورب البيت، فأخذ البيت عظمة بإضافته إلى الرب، وأخذت النار عظمة وشدة بإضافتها إلى

الرب: (نار الله). وأنت ترى في الدنيا: أي أرض فضاء، أحدهم يقول: أنا أريد أن أضع

يدي على هذه الأرض وأبني بيتاً.. تقول له: إياك! لأن هذه أرض العمدة! فتأخذ الأرض

قيمة ومهابة بإضافتها إلى العمدة، الذي هو رجل معه الشوكة والسلطان. لكن لو كانت

أرض إنسان صعلوك وجاء هذا ليبني.. تقول له: لا تبن، يقول لك: يا أخي هذه

أرض فلان! فأخذت الأرض حقارة بإضافتها إلى هذا الإنسان الذي لا يملك حولاً ولا طولاً،

وأخذت الأرض قيمة ومهابة وعظمة حين أضيفت إلى رجلٍ له شوكةٌ وسلطان.

فإضافة الطريق إلى الله فيه شرف، وإهمال الإضافة في الطريق الثاني والثالث فيه تحقير وإهانة.

هذا أولاً.



ثانياً
: أن النعمة من باب الإحسان، والانتقام والغضب من باب العدل، فنسب الله

عز وجل نفسه إلى الأكمل والأحسن: (إن رحمتي تغلب غضبي). ولذلك أنت تجد هذا

واضحاً في قوله تعالى على لسان الجن:

(وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا)[الجن:10]

مع أن كل شيء في الأرض بقدر الله، فالشر مقدور له تبارك وتعالى وإن كان ليس إليه،

أي: لا ينسب إليه. وقد قال سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام

(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ*وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ*وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)[الشعراء:78-80]

ولم يقل: (والذي أمرضني) مع أن المرض من الله، لكنه [تأدباً مع الله] نسب المرض إلى

نفسه كأنه هو الذي أمرض نفسه، فهو حين ذكر النعم والإحسان نسبه إلى الله، وحين ذكر

العيب نسبه لنفسه. والعبد الصالح (الخضر) حين أقام الجدار قال:

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ

رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
)[الكهف:82]

ولما خرق السفينة قال: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) [الكهف:79]

مع أنه قال بعد هذا (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) يعني: هو الذي قال لي: اخرق السفينة،

ومع ذلك قال: أنا الذي أردت أن أعيبها، فنسب الفضل والخير إلى الله عز وجل،

ونسب العيب إلى نفسه.

يقول الله: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)[الفاتحة:7] لأن هذا داخل في باب الإحسان، والإحسان من

كمال أفعال الله عز وجل، والغضب والانتقام من العدل، فنسب نفسه إلى أكمل الأمرين:

(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )[الفاتحة:7].



الثناء قبل الدعاء


إن قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[الفاتحة:6] دعاء؛ فلكي يكون دعاؤك مستجاباً:

اقرأ الآيات التي قبلها في سورة الفاتحة،

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ*إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[الفاتحة:2-5].

وهذا يوضحه حديث أبي هريرة [الذي رواه مسلم في صحيحه، وانفرد به عن البخاري] عن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: إني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي

نصفين
[الصلاة هي الفاتحة] ولعبدي ما سأل؛

فإن قال: (الحمد لله رب العالمين)، قال الله: حمدني عبدي.

(الرحمن الرحيم)، قال الله: أثنى عليّ عبدي.

(مالك يوم الدين)، قال الله: مجدني عبدي.

(إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل

(اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين..ولا الضالين) قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل)

(حمدني عبدي، أثنى عليّ عبدي، مجدني عبدي) كل هذا ثناء.

إذاً :قبل أن تدعو ينبغي أن تثني على الله بما هو أهله. وأي إنسان يدخل على ملك من

الملوك يخاطبه أولاً بقوله: يا أيها الملك المعظم الكريم، الذي عم كرمه الجميع وفعلت وفعلتَ،

ويثني عليك الناس..إلخ،

فهو بهذا فخمه وعظمه من أجل نفسه. فمن الغيب في حقه ألا يعطيك شيئاً، وثناؤك عليه

كتبت يغريه على العطاء. لكن إذا دخلت وقلت له: عمالك في الأرض مفسدون، وكذا وكذا،

وتعمل كذا، وأنت نائم على آذانك، ونريد العدل ونريد الحقوق، وجئتك في رفع مظلمة،

وفعل عاملك كذا وكذا، ولابد أن تفعل... إلخ، يقول: خذوه إلى الحبس.. لماذا؟ لأنه لم

يسلك الطريق الصحيح. (قمن أن يستجاب لك إذا أثنيت)؛ لذلك قبل أن تقول:

(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[الفاتحة:6]،

أثن على ربك: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)[الفاتحة:2-3].

وانظر إلى كلمة (الرحمن الرحيم) هذه، رحمته سبحانه وتعالى تقتضي أنه لا يترك عباده

هملاً لا يدلهم على ما ينفعهم، وإن رحمته بإرسال الرسل أعظم [كما قال بعض العلماء] من

الرحمة الشاملة العامة التي هي مثل كلأ الدواب وطعام البهائم.. إلخ. فأنت تقدمُ بين يدي

دعائك ثناءً على الله، كما في الحديث الصحيح عند الترمذي :

(أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو، ويقول:

اللهم إني أسألك بأنك الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي ما سأل به أحدٌ إلا أجيب)

فهذا كله ثناء على الله عز وجل، قدمه هذا الرجل بين يدي دعائه.




النبي صلى الله عليه وسلم يوضح الصراط بمثل مضروب


إن الصراط المستقيم هو غاية المطلوب من إنزال الكتب وإرسال الرسل، وإنما بعث الله الرسل

وأنزل الكتب ليسلك الناس هذا الصراط المستقيم. هذا الصراط كيف شكله ووصفه؟

الرسول عليه الصلاة والسلام وضح لنا في حديثه شكل الصراط، فقال:

(ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً) تخيل الطريق: هذا الصراط المستقيم، سنقول:

الصراط المستقيم بعرض هذا المسجد، وهذا طوله. (وعلى جنبي الصراط سوران):

هذا الجدار سور، وهذا الجدار سور. (وفي السور أبواب): هذه الشبابيك سنعتبرها أبواباً.

(وعلى الأبواب ستورٌ مرخاة): كالستائر التي توضع على الشبابيك، فعلى كل باب ستار.

فربما يقول إنسان: لماذا ستائر؟! لماذا لم يقفل نهائياً؟! نقول: هذا من تمام البلاء؛ لأن الواحد

لو حاول فتحها بيده فسيفتحها، وذلك: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)[الملك:2] إذا أغلقت بقفل

يجوز أن الضعيف المجرم لا يستطيع أن يفتحه، فيصده ضعفه أن يلجه، والحياة هذه هي حياة

اختبار، والله يعطي لكل إنسان الحرية ويقول له: اعمل. فإذاً: كلمة (ستور مرخاة) دلالة

على أن الإنسان يمكن له أن يلج المحارم ببساطة وسهولة، ما يصده عن ذلك إلا دينه وتقواه،

وهذا من التشبيه الجميل: (على الأبواب ستورٌ مرخاة). الناس يمشون على طول الصراط،

فهل يعرفون ما هذه الأبواب؟ نقول: نعم، لقد أوقف داع على أول الصراط -وليس في

وسطه، لئلا تكون لأحد حجة، فيقول: أنا لم أدر، ولم يقل لي أحد- يقول هذا الدعي:

(يا أيها الإنسان[ويشير إلى كل باب من هذه الأبواب]هذا من محارم الله،لا تفتحه،فإنك إن فتحته تلجه)

كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويحك! لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه).

(وفوق الصراط داعٍ آخر) كان الداعي الأول في أول الصراط، وهناك داعٍ آخر في أعلى

الصراط، فوقه لا في آخره. و(فوق) هذه لها معنى جميل غاية في الجمال،

(فوق الصراط داعٍ آخر) الكلام مجمل؛ فقام الرسول عليه الصلاة والسلام يضرب

مثلاً لكي يوضح المسألة فقال: (الصراط هو الإسلام) ، ألسنا نقول: المثل كله بيان،

من باب المبيَّن. (الصراط: هو الإسلام، والسوران: حدود الله) فهذه حدود الله كلها.

(والأبواب: محارم الله.) ولو فتحت الباب وذهبت خلف السور ستذهب إلى أين؟

انظر إلى المشكلة! أنت لو فتحت من هنا فستنزل مباشرةً. انظر.. (والأبواب: محارم الله)

أنت تعلم أن هذا فيه تفسير لحديث النعمان بن بشير :

(الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمورٌ مشتبهات) .



هذا المسجد أليس ثلاث مناطق: هذا الحلال، وهذا الحرام، وهنا الشبهة.

وهي ثلاث مناطق: هذه المنطقة الأولى، وهذه المنطقة المنزوعة السلاح، وهذه المنطقة الثالثة.

لو أن أحداً قعد في هذه المنطقة لا يعدوها أبداً، فهل من الممكن أن يصل إلى الحرام؟! مستحيل،

كيف يصل؟! أما إذا قفز من فوق السور، ودخل إلى هنا [في منطقة الشبهة]فإنه يمكن أن

يدخل الحرام؛ بأن يظل ينط وينط حتى يتجاوز السور فيدخل الحرام.

إذاً:أنت كي تظل في الحلال، ولا تصل إلى الحرام في حياتك كلها، لابد أن تبتعد عن الشبهات:

(فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ولعرضه).



إنسان عطشان يكاد يموت من العطش، وجد خمارة، فدخل إليها، وشرب ماء وخرج، ورأيناه،

سنقول عليه: خمورجي، وسنقول: انظروا إلى هذا الرجل الفاسد الفاسق الذي كان للتو يشرب

خمراً؛ مع أننا لم نره، لكن هذه شبهة؛ فلم دخل فيها؟! فأنت إذا ابتعدت عن الشبهة، فمن المستحيل

أن تقع في الحرام، وستستفيد شيئاً آخر، وهو أن عرضك يظل موفوراً كريماً لا يثلم.

إذاً: حديث النعمان بن بشير فيه توضيح لهذه الجزئية. هذان السوران: حدود الله،

وهذه الأبواب: محارم الله، فمن يدخل من الباب ينفذ إلى خارج السور، ومن وقع في الشبهة

فقد يظل ينحرف حتى يقع في الحرام. (والداعي على أول الصراط: كتاب الله [فيه كل شيء]

والداعي فوق الصراط: هو داعي الله عز وجل في نفس كل مسلم)

الوازع .. الضمير .. التقوى في قلبك. وانظر إلى عظمة هذا الداعي..!

ولذلك كان من فوق.. لماذا؟ لأن نداءه علوي يتنزل على القلب، وكل ما يصدر عن العبد إنما

هو انفعال لهذا القلب. الوازع هذا هو التقوى، وقد يقرأ الإنسان آيةً من كتاب الله فلا تؤثر فيه؛

لكن إذا كان عنده وازع من ضمير استفاد بكتاب الله. لا يستفيد بكتاب الله إلا الأخيار أصحاب

القلوب الطاهرة، وكأن القلب هذا مظلة والقرآن تحتها، لا يستفيد المرء بالقرآن إلا


إذا كان صاحب قلبٍ نقي.



الصراط المستقيم هو الإسلام


الصراط: هو الإسلام.

إذاً: أي إنسان يسلك طريقاً غير الإسلام، فإنه قد سلك غير الطريق المستقيم.

يدخل المرء في الإسلام إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقام الصلاة،

وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحج البيت. بعض الناس يظن أنه لو قال الشهادة فقط يكون تم إسلامه،

نعم تم إسلامه بمعنى أنه سيحفظ ماله ويحفظ دمه في الدنيا فقط، لكننا نتكلم الآن عن الإسلام الذي

يوصل إلى الله. فأهل البدع لم يسلموا لله. ولا يفهم إنسان أنني حين أقول: إنه ليس مسلماً،

أنه كفر.. لا، أنا قلت: إنه لم يسلم الإسلام هو الموصل إلى الله. هو قد أسلم، وصان دمه وماله

في الدنيا، لكن أهل البدع عن الصراط ناكبون.. لماذا؟ لأننا قلنا:

الطريق إلى الله طريقٌ واحد فقط.


الله اسأل ان يشفى شيخنا الجليل شفاء لا يغادر سقما وان ينفعنا بعلمه

اللهم اجعل ما ننقله علما نافعا لنا ولاخواننا

واجعله يا رب حجة لنا لا علينا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aljunnah'asker
عضو مميز
عضو مميز
avatar

i know that i'm weak of my sins i can't speak your marcy i seek though i'm not worthy
‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ : مشرفة منتدى: ملتقى الأخوة
انثى عدد المساهمات : 299
نقاط : 17217
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: الصراط المستقيم   الثلاثاء 23 مارس 2010, 11:04 pm

بسمله12


وعليكم السلام ورحمة الله بركاته

بارك الله فيك اخي..حذيفه على هذا النقل الموفق

جعله الله حجة لك لا عليك وجعله في ميزان حسناتك

ونفع بك امة محمد صلى الله عليه وسلم ورزقنا الله وإياكم الاخلاص في القول والعمل

جزاك4


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حذيفة
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

عدد المساهمات : 58
نقاط : 16354
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الصراط المستقيم   الأربعاء 31 مارس 2010, 10:06 am



اختى فى الله aljunnah`lover ...احيكى بتحية الاسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكى الله خيرا على مرورك الكريم

الله اسأل ان يجعل كل ما نقدمه حجة لنا جميعا لا علينا

وان يجعله فى ميزان حسناتنا

وان يجعل هذا العمل كله خالصا لوجهه الكريم

اسأل لله ان يثبتنا واياكى على دينه

وان يرزقنا الاخلاص فى القول والعمل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصراط المستقيم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الدعوة إلى الله :: ۩۞۩ السـاحـات العلمية ۩۞۩ :: العقيدة الإسـلامية علي مذهب الحق-
انتقل الى: