الدعوة إلى الله
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الدعوة إلى الله

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ريان
عضو مميز
عضو مميز
avatar

طمعان فى رضاك يا رب
ذكر عدد المساهمات : 289
نقاط : 18224
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 17/05/2009
العمر : 108

مُساهمةموضوع: رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   الإثنين 18 مايو 2009, 11:22 pm


نِسَاء حَوْل الْرَّسُوْل

رُقْيَة رَضِى الْلَّه عَنْهَا




رُقْيَة بَنِت رَسُوْل الْلَّه ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) الْهَاشِمِيَّة - أُمَّهَا خَدِيْجَة أُم الْمُؤْمِنِيْن - َنَشَأَت وَ اسْتُمِدَّت رُقْيَة ( رَضِي الْلَّه عَنْهَا ) كَثِيْرا مِن شَمَائِل أُمِّهَا .


لَم يَمْض عَلَى زَوَاج زَيْنَب الْكُبْرَى غَيْر وَقْت قَصِيْر إِلَا ، وَطُرُق بَاب خَدِيْجَة ، والْرَّسُوْل ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) ، وَفْد مِن آَل عَبْد الْمُطَّلِب جَاء يَخْطُب رُقْيَة ، وَأُخْتَهَا الَّتِي تُصَغِّرُهُا قَلِيْلا لشَابِين مِن أَبْنَاء الْأَعْمَام ، وَهُمَا ( عُتْبَة وَعُتَيْبَة ) وَلَدا أَبِي لَهَب عَم الْرَّسُوْل ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم ) .



وَأَحَسَّت رُقْيَة ، وَأُخْتَهَا انْقِبَاضَا لَدَى أُمِّهِمَا خَدِيْجَة فَالأُم تَعْرِف مَن تَكُوْن أُم الْخَاطِبَيْن زَوْجَة أَبِي لَهَب ، وَلَعَل كُل بُيُوْت مَكَّة تَعْرِف مَن هِي أُم جَمِيْل بِنْت حَرْب ذَات الْقَلْب الْقَاسِي ، وَالْطَّبْع الْشَّرِس وَالْلِّسَان الْحَاد .


وَلَقَد أَشْفَقْت الْأُم عَلَى ابْنَتَيْهَا مِن مُعَاشَرَة أَم جَمِيْل لَكِنَّهَا خَشِيَت الْلِّسَان السَّلِيط الَّذِي سَيَنْطَلِق مُتَحَدِّثَا بِمَا شَاء مِن حِقْد ، وَافْتِرَاء إِن لَم تَتِم الْمُوَافَقَة عَلَى الْخُطُوبَة ، وَالْزَّوَاج ، وَلَم تَشَأ خَدِيْجَة أَيْضا أَن تُعَكِّر عَلَى زَوْجِهَا طُمَأْنِيْنَتُه ، وَهُدُوّءْه بِمَخاوفُهَا مِن زَوْجَة أَبِي لَهَب ، وَتَمَّت الْمُوَافَقَة ، وَبَارِك الْرَّسُوْل ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) ابْنَتَيْه ، وَأَعْقَب ذَلِك فَرْحَة الْعُرْس ، وَالْزِّفَاف ، وَانْتَقَلْت الْعَرُّوُسَان فِي حِرَاسَة الْلَّه إِلَى بَيْت آَخَر ، وَجَو جَدِيْد .


وَدَخَلَت رُقْيَة مَع أُخْتِهَا أُم كُلْثُوْم بَيْت الْعَم ، وَلَكِن لَم يَكُن مُكَوْثِهِمَا هُنَاك طَوَيْلَاً فَمَا كَاد رَسُوْلُنَا مُحَمَّد ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) يَتَلَقَّى رِسَالَة رَبِّه ، وَيَدْعُو إِلَى الْدِّيْن الْجَدِيْد ، وَرَاح سَيِّدِنَا رَسُوْل الْلَّه يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام سَرَّا .


وَكَانَت رُقَيَّة ، وَأُم كُلِّثَوِم فِي كَنَف ابْنِي عَمَّهُمَا لَمَّا نَزَلَت سُوْرَة الْمَسَد ، وَذَاعَت فِي الْدُّنْيَا بِأَسْرِهَا ، وَمَشْي بَعْض الْنَّاس بِهَا إِلَى أَبِي لَهَب ، وَأُم جَمِيْل .. ارْبَد وَجْه كُل وَاحِد مِنْهُمَا ، وَاسْتَبَد بِهَا الْغَضَب ، وَالْحَنَق ثُم أُرْسِلَا وَلَدَيْهِمَا عُتْبَة ، وَعُتَيْبَة ، وَقَالَا لَهُمَا :
إِن مُحَمَّداً قَد سَبَّهُمَا ثُم الْتَف أَبُو لَهَب إِلَى وَلَدِه عُتْبَة ، وَقَال فِي غَضَب :
رَأْسِي مِن رَأْسِك حَرَام إِن لَم تُطَلَّق ابْنَة مُحَمَّد فَطَلَّقَهَا قَبْل أَن يَدْخُل بِهَا
.



وَأَمَّا عُتَيْبَة فَقَد اسْتَسْلَم لِثَوْرَة الْغَضَب ، وَقَال فِي ثَوْرَة ، وَاضْطِرَاب :
لَآَتِيَن مُحَمَّدا فَلَأُوذِيَنَّه فِي رَبِّه .
وَانْطَلَق عُتَيْبَة بْن أَبِي لَهَب إِلَى رَسُوْل الْلَّه ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم ) فَشَتَمَه ، وَرَد عَلَيْه ابْنَتَه ، وَطَلَّقَهَا فَقَال رَسُوْل الْلَّه ( الْلَّهُم سَلِّط عَلَيْه كَلَبْا مِن كِلَابِك ) وَاسْتَجَابَت دَعْوَة الْرَّسُوْل ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم ) فَأَكَل الْأَسَد عُتَيْبَة فِي إِحْدَى أَسْفَارِه إِلَى الْشَّام .


شَاءَت قُدْرَة الْلَّه لِرُقِيّة أَن تَرْزُق بَعْد صَبْرِهَا زَوْجَاً صَالِحَا كَرِيْمَا مِن الْنَّفَر الثَّمَانِيَة الَّذِيْن سَبَقُوَا إِلَى الْإِسْلَام ، وَأَحَد الْعَشَرَة الْمُبَشَّرِيْن بِالْجَنَّة ذَلِك هُو ( عُثْمَان بْن عَفَّان ) صَاحِب الْنَّسَب الْعَرِيق .
وَدَخَلَت رُقْيَة بَيْت الْزَّوْج الْعَزِيْز ، وَهِي تُدْرِك أَنَّهَا سْتَشَارَكَه دَعْوَتِه ، وَصَبْرِه ، وَأَن سُبُلَا صَّعْبَة سَوْف تَسْلُكُهَا مَعَه دُوْن شَك إِلَى أَن يَتِم الْنَّصْر لِأَبِيْهَا ، وَأَتْبَاعِه .


وَسَعِدَت رُقْيَة ( رَضِي الْلَّه عَنْهَا ) بِهَذَا الْزَّوَاج مِن الْتَّقِي الْنَّقِي عُثْمَان بْن عَفَّان ( رَضِي الْلَّه عَنْه ) ، وَوَلَدَت رُقْيَة غُلَامَاً مِن عُثْمَان فَسَمَّاه عَبْد الْلَّه ، وَاكْتَنَى بِه .
وَدَارَت الْأَيَّام لِكَي تَخْتَبِر صِدْق الْمُؤْمِنِيْن ، وَتَشْهَد أَن أُتْبَاع مُحَمَد قَد تَحَمَّلُوْا الْكَثِيْر مِن أَذَى الْمُشْرِكِيْن كَان الْمُؤْمِنُوْن وَفِي مُقَدَّمَتِهِم رُقْيَة ، وَعُثْمَان رَضِي الْلَّه عَنْهُم فِي كَرْب عَظِيْم فَكُفَّار قُرَيْش يَنْزِلُوْن بِهِم صُنُوف الْعَذَاب ، وَأَلْوَان الْبَلَاء ، وَالْنَّقِمَة { وَمَا نَقَمُوَا بِهِم إِلَا أَن يُؤْمِنُوَا بِالْلَّه الْعَزِيْز الْحَمِيْد } ( الْبُرُوْج ) .


وَلَم يَكُن رَسُوْل الْلَّه بِقَادِر عَلَى إِنْقَاذ الْمُسْلِمِيْن مِمَّا يُلْاقُوْنَه مِن الْبَلَاء الْمُبِيْن ، وَجَاءَه عُثْمَان ، وَابْنَتَه رُقْيَة يَشَكْوَان مِمَّا يُقَاسْيَان مِن فَجَرَة الْكَافِرِيْن ، ويُقَرّرَان أَنَّهُمَا قَد ضَاقَا بِاضْطِهَاد قُرَيْش ، وَأَذَاهُم .
وَجَاء نَفَر آَخَرُون مِمَّن آَمَن مَن الْمُسْلِمِيْن
، وَشَكَوْا إِلَى الْرَّسُوْل الْكَرِيم ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم ) مَا يَجِدُوْن مِن أَذَى قُرَيْش ، وَمَن أَذَى أَبِي جَهْل زَعِيْم الْفُجَّار .



ثُم أَشَار الْنَّبِي عَلَيْهِم بِأَن يَخْرُجُوْا إِلَى الْحَبَشَة إِذ يَحْكُمُهَا مَلِك رَفِيْق لَا يَظْلِم عِنْدَه أَحَد ، وَمَن ثُم يَجْعَل الْلَّه لِلْمُسْلِمِيْن فَرَجَا مِمَّا هُم عَلَيْه الْآَن .
، وَأَخَذَت رُقْيَة ، وَعُثْمَان ( رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا ) يُعَدَّان مَا يَلْزَم لِلْهِجْرَة ، وَتَرْك الْوَطَن الْأُم مَكَّة أُم الْقُرَى .

وَيَكُوْن عُثْمَان ، وَرَقِيَّة أُوُل مَن هَاجَر عَلَى قُرْب عَهْدِهِمَا بِالْزَّوَاج ، وَنَظَرْت رُقْيَة مَع زَوْجِهَا نَظْرَة وَدَاع عَلَى الْبَلَد الْحَبِيْب .
، وَتَمالْكَت دَمْعُهَا قَلِيْلا ثُم صَعْب ذَلِك عَلَيْهَا فَبَكَت وَهِي تُعَانِق أَبَاهَا ، وَأُمَّهَا ، وَأَخَوَاتُهَا الثَّلَاث زَيْنَب ، وَأُم كُلْثُوْم ، وَالْصَّغِيْرَة فَاطِمَة ثُم سَارَت رَاحِلَتَهَا مَع تِسْعَة مِن الْمُهَاجِرِيْن ، مُفَارَقَة الْأَهْل ، وِالْأَحْبَاب ، وَعُثْمَان هُو أَوَّل مَن هَاجَر بِأَهْلِه ثُم تَوَافَدَت بَعْد ذَلِك بَعْض الْعَزَاء وَالْمُوَاسَاة ، لَكِنَّهَا ظَلَّت أَبَدا تَنْزِع إِلَى مَكَّة ، وَتَحِن إِلَى مَن تَرَكْتُهُم بِهَا ، وَظِل سَمِعَهَا مُرْهَفَا يَتَلَهَّف إِلَى أَنْبَاء أَبِيْهَا الْرَّسُوْل ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) وَصُحْبَة الْكِرَام .



وَلَقَد أَثَّرَت شِدَّة الْشَّوْق ، وَالْحَنِيْن عَلَى صِحَّتِهَا فَأَسْقَطَت جَنِيْنَهَا الْأَوَّل ، وَخِيْف عَلَيْهَا مِن فَرْط الْضَعْف ، وَالْإِعْيَاء ، وَلَعَل مِمَّا خَفَّف عَنْهَا الْأَزِمَّة الْحَرِجَة رِعَايَة زَوْجَهَا ، وَحَبَّه ، وَعَطَف الْمُهَاجِرِيْن ، وَعِنَايَتِهِم .
وَانْطَلَق الْمُهَاجِرُوْن نَحْو الْحَبَشَة تَتَقَدَّمُهُم رُقْيَة
، وَعُثْمَان حَتَّى دَخَلُوْا عَلَى الْنَّجَاشِي فَأَكْرِم ، وِفَادَتَهُم ، وَأَحْسَن مَثْوَاهُم فَكَانُوْا فِي خَيْر جِوَار لَا يُؤْذِيْهِم أَحَد ، وَيُقِيْمُوْن شَعَائِر دِيَنَهُم فِي أَمْن ، وَأَمَان ، وَسَلَام .





وَكَانَت رُقَيَّة ( رَضِي الْلَّه عَنْهَا ) فِي شَوْق ، وَاشْتِيَاق إِلَى أَبِيْهَا رَسُوْل الْلَّه ، وَأُمَّهَا خَدِيْجَة ، وَلَكِن الْمَسَافَة بَعِيْدَة ، وَإِن كَانَت الْأَرْوَاح لِتَلْتَقِي فِي الْأَحْلَام .
وَجَاء مِن أَقْصَى مَكَّة رَجُل مِن أَصْحَاب رَسُوْل الْلَّه فَاجْتَمَع بِه الْمُسْلِمُوْن فِي الْحَبَشَة ، وَأَصَاغُوا إِلَيْه أَسْمَاعَهُم حَيْث رَاح يَقُص عَلَيْهِم خَبَرَا أَثْلَج صُدُوْرُهُم .

خَبَر إِسْلَام حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطّلِب ، وَعُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَكَيْف أَن الْلَّه عَز وَجَل قَد أَعَز بِهِمَا الْإِسْلَام . ، وَاسْتَبْشَر الْمُهَاجِرُوْن بِإِسْلَام حَمْزَة ، وَعُمَر فَخَرَجُوْا رَاجِعِيْن ، وَقُلُوْبُهُم تَخْفِق بِالْأَمَل ، وَالْرَّجَاء ، وَخُصُوصا سَيِّدَة نِسَاء الْمُهَاجِرِيْن رُقْيَة بَنِت رَسُوْل الْلَّه الَّتِي تُعَلَّق فُؤَادَهَا ، وَأَفْئِدَة الْمُؤْمِنِيْن بِنَبِي الْلَّه مُحَمَّد ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) .


ووُصِلَت إِلَى الْحَبَشَة شَائِعَات كَاذِبَة تَتَحَدَّث عَن إِيْمَان قُرَيْش بِمُحَمَّد فَلَم يَقْو بَعْض الْمُهَاجِرِيْن عَلَى مُغَالَبَة الْحَنِيْن الْمُسْتَثَار ، وَسَرَعَان مَا سَارُوْا فِي رَكْب مُتَّجِهِيْن نَحْو مَكَّة ، وَيَتَقَدَّمُهُم عُثْمَان ، وَرَقِيَّة ، وَلَكِن يَا لِلْخَيْبَة الْمَرْيَرَة فَمَا أَن بَلِّغُوْا مَشَارِف مَكَّة حَتَّى أَحَاطَت بِهِم صَيْحَات الْوَعِيْد ، وَالْهَلاك .


وَطَرَقْت رُقْيَة بَاب أَبِيْهَا تَحْت جُنْح الْظَّلام فَسَمِعْت أَقْدَام فَاطِمَة ، وَأُم كُلْثُوْم ، وَمَا أَن فَتَح الْبَاب حَتَّى تُعَانِق الْأَحِبَّة ، وَانْهَمَرَت دُمُوْع الْلِقَاء .




وَأَقْبَل مُحَمَّد ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم ) نَحْو ابْنَتَه يَحْنُو عَلَيْهَا ، وَيُسَعِفَهَا لِتَثُوب إِلَى الْسَّكِينَة ، وَالْصَّبْر فَالأُم خَدِيْجَة قَد قَاسَت مَع رَسُوْل الْلَّه ، وَآَل هَاشِم كَثِيْرا مِن الاضْطِهَاد مَع أَنَّهَا لَم تُهَاجِر ، وَقَد أَلْقَاهَا الْمَرَض طَرِيْحَة الْفِرَاش لَتَوَدِّع الْدُّنْيَا وَابْنَتِهَا مَا تَزَال غَائِبَة فِي الْحَبَشَة .

وَعِنْدَمَا عَلِمَت قُرَيْش بِرُجُوْع الْمُؤْمِنِيْن الْمُهَاجِرِيْن عَمِلْت عَلَى إِيْذَائِهِم أَكْثَر مِن قَبْل ، وَاشْتَدَّت عَدَاوَتِهِم عَلَى جَمِيْع الْمُؤْمِنِيْن مِمَّا جَعَل أَصْحَاب الْرَّسُوْل ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وسَلَّم ) فِي قَلَق ، وَلَكِنَّهُم اعْتَصِمُوْا بِكِتَاب الْلَّه مِمَّا زَاد ضَرَاوَة الْمُشْرِكِيْن ، وَزَاد مِن عَذَابِهَم .


وَهَاجَرْت رُقْيَة ثَانِيَة مَع زَوْجِهَا إِلَى الْحَبَشَة مَع الْمُؤْمِنِيْن الَّذِيْن بَلَّغُوا ثَلَاثَة ، وَثَمَانِيْن رَجُلا .
وَبِهَذَا تَنْفَرِد رُقْيَة ابْنَة رَسُوْل الْلَّه بِأَنَّهَا الْوَحِيدَة مِن بَنَاتِه الطَّاهِرَات الَّتِي تُكْتَب لَهَا الْهِجْرَة إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة ، وَمَن ثُم عُدْت مِن أَصْحَاب الْهِجْرَتَيْن


وَفَاتِهَا : وَيَنْمُو عَبْد الْلَّه ابْن الْمُجَاهِدِيْن الْعَظِيْمَيْن نَمُوّا طَيِّبَا ، وَلَكِن شِدَّة الْعِنَايَة قَد تُوَقِّع فِي مَا يَحْذَرُه الْإِنْسَان أَحْيَانَا فَمَا بَال عَبْد الْلَّه يَمِيْل نَحْو الْهُبُوْط ، وَتَذْبُل رَيْحَانَتِه بَعْد أَن كَان يَفُوْح عِطْرُهَا ، وَيَزْكُو أَرِيْجَهَا
يَا الِلَّه ...

وَأَخَذ الْزَّوْجَان يَرْقُبَان بِعُيُوْن دَامِعَة ، وَقَلْب حَزِيِن سَكَرَات الْمَوْت يُغَالِبُهَا الْصَّغِيْر بِصُعُوَبَة تُقَطَّع الْفُؤَاد .



وَمَات ابْن رُقْيَة بَعْد أَن بَلَغ سِت سِنِيْن ، وَمَات بَعْد أَن نُقِر الْدِّيْك وَجْهَه ( عَيْنِه ) فَتَوَرَّم ، وَطَمَر وَجْهَه ، وَمَرِض ثُم مَات .
وَبَكَّتَه أُمُّه وَأَبُوْه ، وَافْتَقَد جَدِّه بِمَوْتِه ذَلِك الْحَمَل الْوَدِيع الَّذِي كَان يَحْمِلُه بَيْن يَدَيْه كُلَّمَا زَار بَيْت ابْنَتَه ، وَلَم تَلِد رُقْيَة بَعْد ذَلِك .
وَلَم يَكُن لِرُقِيّة سِوَى الْصَّبْر ، وَحُسْن الْتَّجَمُّل بِه ، وَلَكِن كَثْرَة مَا أَصَابَهَا فِي حَيَاتُهَا مِن مَصَائِب عِنْد أُم جَمِيْل ، وَفِي الْحَبَشَة كَان لَهَا الْأَثَر فِي أَن تَمْتَد إِلَيْهَا يَد الْمَرَض وَالْضَّعْف ، وَلَقَد آَن لِجِسْمِها أَن يَسْتَرِيْح عَلَى فِرَاش أَعَدَّه لَهَا زَوْجُهَا عُثْمَان .
وَنَظَر عُثْمَان ثَانِيَة إِلَى وَجْه زَوْجَتِه الْذَّابِل فَفَرَّت سَكِيْنَتَه ، وَلَفَّه حُزْن شَدِيْد مَمْزُوْج بِخَوْف ، وَاضْطِرَاب حَيْث كَانَت الْأَنْفَاس الْمُضْطَرِبَة الَّتِي تَلْتَقِطْهَا رُقْيَة تَدُل عَلَى فَنَاء صَاحِبَتُهَا .

كَانَت رُقْيَة تُغَالَب الْمَرَض ، وَلَكِنَّهَا لَم تَسْتَطِع أَن تُقَاوِمَه طَوَيْلَا فَأَخَذْت تَجُوْد بِأَنْفَاسِهَا ، وَهِي تَتَلَهَّف لِرُؤْيَة أَبِيْهَا الَّذِي خَرَج إِلَى بَدْر ، وَتَتَلَهَّف لِرُؤْيَة أُخْتِهَا زَيْنَب فِي مَكَّة ، وَجَعَل عُثْمَان يَرْنُو إِلَيْهَا مِن خِلَال دُمُوْعُه ، وَالْحَزَن يَعْتَصِر قَلْبَه مِمَّا كَان أَوْجَع لِفُؤَادِه أَن يُخْطِر عَلَى ذِهْنِه أَن صِلَتَه الْوَثِيقَة بِرَسُوْل الْلَّه تُوْشِك أَن تَنْقَطِع .



وَكَان مَرَض رُقْيَة ( رَضِي الْلَّه عَنْهَا الْحَصْبَة ) .
ثُم بَعْد صِرَاعَهَا مَع هَذَا الْمَرَض لَحِقَت رُقْيَة بِالْرَّفِيْق الْأَعْلَى ، وَكَانَت أَوَّل مَن لَحِق بِأُم الْمُؤْمِنِيْن خَدِيْجَة مِن بَنَاتِهَا لَكِن رُقْيَة تُوُفِّيَت بِالْمَدِيْنَة ، وَخَدِيْجَة تُوُفِّيَت بِمَكَّة قَبْل بِضْع سِنِيْن ، وَلَم تَرَهَا رُقْيَة ، وَتُوُفِّيَت رُقْيَة ، وَلَم تَر أَبَاهَا رَسُوْل الْلَّه حَيْث كَان بِبَدْر مَع أَصْحَابِه الْكِرَام يَعْلُوْن كَلِمَة الْلَّه فَلَم يَشْهَد دَفَنَهَا ( صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم ) .
وَحَمَل جُثْمَان رُقْيَة رَضِي الْلَّه عَنْهَا عَلَى الْأَعْنَاق ، وَقَد سَار زَوْجَهَا خَلْفِه ، وَهُو وَالّه حَزِيِن ، حَتَّى إِذَا بَلَغَت الْجِنَازَة الْبَقِيع ، دُفِنَت رُقْيَة هُنَاك .

رَحِم الْلَّه رُقْيَة بَطَلَة الْهِجْرَتَيْن ، وَصَلَاةً وَّسَلَامَاً عَلَى وَالِدُهَا فِي الْعَالَمِيْن ، وَرَحِم مَعَهَا أُمِّهَا ، وَأَخَوَاتَهَا ، وْزَجَهَا ، وَابْنَهَا ، وَشُهَدَاء بَدْر الْأَبْطَال ، وَسَلَام عَلَيْهَا ، وَعَلَى الْمُجَاهِدِيْن الَّذِيْن بَذَلُوْا مَا تَسَع لَهُم أَنْفُسُهُم بِه مَن نَصَرَه لِدَيْن الْلَّه ، وَدِفَاع عَن كَلِمَة الْحَق ، وَالْتَّوْحِيْد إِلَى يَوْم الْدِّيِن .




يا رب إن لم آكن آخلصت فى طاعتك .... لكنى أطمع فى رحمتك .... { ريان } .



عدل سابقا من قبل ريان في الجمعة 23 يوليو 2010, 7:14 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة للجنة
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 17345
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   الأحد 05 يوليو 2009, 7:35 am


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

جزاك الله خيرا اخى الفاضل

ربنا يجعله فى ميزان حسناتك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الجنة
مدير
مدير
avatar

‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ : مشرفة منتدى - الأسرة فى الإسلام / التنمية البشرية /همزة التواصل
عدد المساهمات : 260
نقاط : 17968
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 11/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   الأحد 05 يوليو 2009, 7:27 pm


بسمله3

أخي الفاضل .. ريان



مشكور أخي علي هذا الموضوع

وليتنا نسير علي درب هؤلاء السيدات الفضليات

جعله اخي في ميزان حسناتك يارب العالمين

وفي إنتظار المزيد

دمت اخي في حفظ الله ورعايته ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ريان
عضو مميز
عضو مميز
avatar

طمعان فى رضاك يا رب
ذكر عدد المساهمات : 289
نقاط : 18224
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 17/05/2009
العمر : 108

مُساهمةموضوع: رد: رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   السبت 24 أكتوبر 2009, 2:49 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته





اللهم آمــين



اشكركم على المرور ... وجزاكم الله بالخير




يا رب إن لم آكن آخلصت فى طاعتك ... لكنى أطمع فى رحمتك .... { ريان }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
عضو مبتديء
عضو مبتديء


‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ : مشرفة منتدى - نساء خالدات
عدد المساهمات : 18
نقاط : 17542
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   الأربعاء 13 يناير 2010, 1:53 am

بسم الله الرحمن الرحيم[b][/جزاك الله كل الخير اخ ريان واكرمك واصلح حالنا جميعا لما يحبه ويرضاه اللهم اعنا على طاعتك وحسن عبادتك واكرمنا يا اكرم الاكرمين يارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ريان
عضو مميز
عضو مميز
avatar

طمعان فى رضاك يا رب
ذكر عدد المساهمات : 289
نقاط : 18224
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 17/05/2009
العمر : 108

مُساهمةموضوع: رد: رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   الجمعة 23 يوليو 2010, 7:20 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الســــ عليكم وؤحمة الله وبركاته ــــــلام
*#*#*#*#*#*#*#*#*#*#*#*

اللهم آمين يا رب العالمين

شكراً لمرورك .... بارك الله فيكى


يا رب إن لم آكن آخلصت فى طاعتك .... لكنى أطمع فى رحمتك .... { ريان } .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الدعوة إلى الله :: ۩۞۩ سـاحـات الأسـرة المسلمـة ۩۞۩ :: نســـاء خــالدات-
انتقل الى: